حسن بن موسى القادري
365
شرح حكم الشيخ الأكبر
أوانه مطلقا ، فالإطلاق المفهوم الواقع في كلام الشيخ قدس سره العزيز غير باق على إطلاقه لتقيده بما ذكر ، فلو صدق في أعماله لغرض من الأغراض المذكورة ، فلا يكون ممن يعطى إليه كل ما تمناه ؛ لأن العبد ما دام في غرض فهو ناقص محجوب بغرضه عن الحق تعالى ، فلا يعطي إليه ما ذكر ؛ لأنه مخصوص بالمتخلق بأخلاق اللّه وأفعاله تعالى لا غرض فيها ، والمراد من كونه صادقا التبرأ من حوله وقوته ، ورؤية الأفعال من ربه لا من نفسه فهو أعلى من كونه مخلصا لوجه اللّه ، فإن المخلص هو الذي أعماله خالصة للّه تعالى ليس فيها شائبة الريب ، والرياء مع رؤية الأعمال والأفعال من نفسه وطلب الأعواض عليها ، فالصادقون فوق المخلصين وهم فوق الأبرار الموعود لهم النعيم كما قال اللّه تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [ الانفطار : 13 ، 14 ] ، فالإخلاص مطلوب من الأبرار ؛ لأنهم يرون الأغيار ، والصدق مطلوب من الذي يعمل بالإخلاص ؛ لأنه في الوجود الذي لا ذنب عليه يقاس كما قيل : وجودك ذنب لا يقاس عليه ذنب ، فلا يوجد للعبد كل ما يتمناه من مولاه من دنياه وعقباه إلا بالصدق ، وإما بالبر والإخلاص ، فلا يوجد له إلا بعض ما تمناه ، فالصدق مع اللّه تعالى ذريعة لإعطاء كل ما تمناه ، وكذلك الخوف من اللّه ذريعة ؛ لأن يخاف منه كل ما سواه . 112 - من خاف اللّه مولاه ، خاف منه كل ما سواه . كما قال الشيخ قدس سره : ( من خاف اللّه مولاه ، خاف منه كل ما سواه ) : ( مولاه ) صفة ( للّه ) أو بدل أو بيان فافهم أي : الذي خاف من اللّه الذي هو مولاه يواليه في جميع أموره خاف كل ما سوا اللّه تعالى منه ، والمراد من الخوف الذاتي الذي لا يكون لغرض ، فإن اللّه تعالى بذاته لكبريائه وعظمته يستحق لأن يخاف منه مع قطع النظر عن بلائه في الدنيا ، وعذابه في الآخرة وغير ذلك من عدم إفاضة الوجود ، وعدم الإنعام عليه ، فإن من صفاته الأزليّة القهر والانتقام ، وأمّا الخوف منه تعالى لغرض من الأغراض مما يتعلق بالأولى والعقبى ، فليس مما يخاف به منه كل ما سواه ؛ لأنه حقا لا يكون الخوف باللّه من اللّه للّه بخلاف الأول ، وهذا الذي ذكرناه ليس معه رجاء ، فصاحب هذا الخوف ليس له رجاء مطلوب ولا خوف مرهوب ؛ لأن ذاك يقتضي الإثنينية وهي منافية للوحدانية ، فخوفه به تعالى لا بنفسه ومنه تعالى لا من غيره ، وله تعالى لا لغيره ، فصدق قوله قدس سره : [ من